السيد جعفر مرتضى العاملي
69
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ماذا عن سؤال المقداد رحمه الله ؟ ! وأما بالنسبة لقصة المقداد بن عمرو . . فربما يقال : إن قصد هؤلاء القوم منها هو إيجاد شريك لأسامة ، في هذا الأمر القبيح الذي صدر منه ، وإيهام : أن المقداد كأسامة قد قتل امرءاً مسلماً أيضاً . مع أن المقداد كان من خيرة أصحاب علي « عليه السلام » ، وكان معروفاً بالطاعة المطلقة له « عليه السلام » ، وبالتسليم التام لما يريده الله سبحانه ، ولما يأمر به رسوله « صلى الله عليه وآله » . على أن التأمل في القصة التي يرويها هؤلاء يعطي أنها لا تفيدهم فيما قصدوه ، لأن ظاهرها : أن المقداد قد طرح على الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » سؤالاً افتراضياً ، ولم يكن يتحدث عن نفسه أبداً . والذي يظهر لنا : أن الأقرب إلى الاعتبار : هو أن بعض الناس ربما لم يبلغهم تغيُّظ رسول الله « صلى الله عليه وآله » على أسامة ، فظنوا أو خدعتهم ادعاءات صحة ما أقدم عليه أسامة ، فأراد المقداد أن يعرِّفهم هذه الحقيقة من لسان النبي « صلى الله عليه وآله » ، مباشرة فطرح السؤال على سبيل الافتراض ، مضمناً إياه خصوصية تزيد في وضوحه ، فقد ذكر في سؤاله الأول : أن ذلك الكافر المقاتل قطع يد مهاجمه ( الذي هو السائل ) بسيفه ، ثم أعلن إسلامه . وجاء الجواب : بتحريم قتل ذلك الرجل . وهذا سؤال افتراضي جزماً ، لأن المقداد لم تقطع يده أصلاً . . ثم رتب على هذا السؤال وجوابه سؤالاً افتراضياً آخر يقول : لنفترض